ثلاثة مشاهد  قد تجعلك تفكر في الرحيل

الحرية تي في - المعروفي سفيان آخر تحديث : 13‏/7‏/2018 18:50
 
الرحيل.jpg (119 KB)
ثلاثة مشاهد من الحياة في هذا الوطن قد تجعلك تفكر في الرحيل:
 
1- الفرار من الفقر والقهر هو ما دفعه لاختيار الرحيل من جحيم هذا الوطن، الرحيل من وطن اللاعدل واللامساواة، غالبا ما كان يردد جملته الشهيرة: ما حاجتي بوطن لا يعترف بي إلا في حملاته الإنتخابية! ما حاجتي بوطن يعتبرني فقط مجرد رقم من ارقامه!
المغادرة عنوة على قارب خشبي كان قراره الأخير، لكنه لم يضع في كل حساباته أن الأقدار تقوده إلى حتفه الأخير، نجا القارب وبعض الذين منحتهم الحياة فرصة ثانية، أما هو فلم يكتب له أن ينجو، ذنبه الوحيد كان حلمه الذي راوده عن نفسه، حلمه بحياة وغد أفضل من هذا الذي عاشه هنا في جحيم اسمه الوطن.

2-  وحده الانتظار في ذاك الطابور الطويل ما يؤرقه ويجعله يطلب من ربه دائما أن ينهي حياته فوق سريره، على أن يقع في يوم من الأيام فريسة لطول طابور الحالات المستعجلة، وأن يعيش دائما نفس المسلسل المقزز، يحبذ فكرة الموت والرحيل على أن يعيش رهبة الألم والوجع ومرارة الانتظار، الانتظار في قاعة الإنتظار، الإنتظار في غرفة الراديو، الانتظار في غرفة التخطيط، وموعد عودة بعيد بعد الشمس عن الأرض لحالته المستعجلة، صوت أنين المرضى وهم يفترشون الأرض سقف أحلامهم أن يحصلوا على سرير فقط، يجعله يحمد الرب على أنه يستطيع المشي على قدميه إلى بيته ليفترش سريره الخاص، وينام ليطلب من الله طلبه المعتاد "ياربي نبات ما نصبح".

3- لم يربح من الحرب التي دارت رحاها بالأقاليم الجنوبية ما بين 1975 و 1982 إلا بعض الشظايا ورصاصة عالقة في قدمه اليمنى وبضع دريهمات شهرية، حولته شجاعته من جندي باسل ومغوار الى متسول يجوب أزقة وشوارع مدينته الكئيبة بحثا عن لقمة عيش يسد بها رمقه، الرصاصة العالقة وحدها تعرف قصته الحزينة، الجندي الذي ضحى بكل شيء من أجل هذا الوطن، ولم يربح أي شيء.

ثلاثة مشاهد فقط كانت قادرة على جعلي لا أحب هذا  الوطن، رغم أني أهتز رغما عني إذا ما مس  بسوء، أو إذا ما كنت أشاهده في مباراة من مباريات كرة القدم. غالبا ما يتهمني صديقي الكاتب بأني سوداوي التفكير، رغم أني لم أقتبس السوداوية إلا من روايته وبعض قصصه القصيرة. أما صديقي الناقد دائما فيلعب معي دور مدرب تنمية بشرية، رغم أنه أكبر الفاشلين.

لكن صديقي المقامر فالحياة بالنسبة له مجرد مقامرة إما رابح أو خاسر ولا وجود عنده لإحتمال ثالث. أما  أنا فلا أملك إلا أن أرفع أكفي إلى السماء، لأنهج منهج الضعفاء، وأطلب من الله أن يعجل في تحقيق أمنيتي في الحصول على تأشيرة سفر. 
ثلاثة مشاهد  قد تجعلك تفكر في الرحيل
رابط مختصر
13‏/7‏/2018 18:50
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة "الحرية تي في" وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.